كان العرب قديمًا إذا أرادوا قطع الشك باليقين، قالوا: «عند جهينة الخبر اليقين». عبارة تختصر المعنى كله؛ فهناك جهة واحدة تمتلك الحقيقة كاملة، تعرف دقيقها وجليلها، ولا تترك مجالًا للتيه أو الظن.
هذا المعنى العميق لليقين، وإن اختلف الزمان وتبدّلت الأدوات، يعود اليوم بثوبٍ حديث.
فما تفعله Apple مع AirTag يشبه، في جوهره، تلك الفكرة العربية القديمة:
أن تشير بثقة وتقول لك هنا ما تبحث عنه… وهنا يكمن ما فقدته.
AirTag تعود اليوم بجيل جديد بنفس القطعة الصغيرة. تُعلّق بالمفاتيح أو تُخفى في الحقيبة، لتبقى دليل صامت، يرسل نغماته وإشاراته ليعيد ترتيب الفوضى اليومية، ويمنحك يقينًا رقميًا بأن ما ضاع… يمكن أن يعود.
يقينٌ مُصغّر… يعمل في الخلفية
كيف أعاد AirTag تعريف فكرة التتبّع؟
منذ ظهوره الأول، غيّر AirTag طريقة تعامل المستخدمين مع أغراضهم الأكثر أهمية: المفاتيح، المحافظ، الحقائب، وأمتعة السفر.
وبالاعتماد على قوة شبكة Find My، ساهم في إعادة ملايين المقتنيات إلى أصحابها، ليس عبر الضجيج أو التدخّل، بل من خلال عمل هادئ ودقيق في الخلفية.
الجيل الجديد من AirTag لا يقدّم فكرة مختلفة، بل يعمّق هذا اليقين، ويجعله أسرع وصولًا وأكثر وضوحًا.
حين يعرف الاتجاه قبل أن تقترب
في قلب AirTag الجديد، تعمل شريحة Ultra Wideband (UWB) من الجيل الثاني، وهي نفسها الموجودة في أحدث أجهزة iPhone وساعات Apple المتقدمة.
هذه الشريحة تمنح الجهاز قدرة أعلى على الفهم المكاني، فتبدأ عملية الإرشاد من مسافة أبعد تصل إلى 1.5 مرة مقارنة بالجيل السابق.
ميزة العثور الدقيق (Precision Finding) لم تعد تنتظرك حتى تقترب، بل تقودك مبكرًا عبر إشارات بصرية واضحة، واهتزازات لمسية، وتنبيهات صوتية مدروسة، كأن الجهاز يقول لك بثقة: اتبعني… فأنا أعرف الطريق.
صوتٌ لا يضيع… ولو اختبأ
إلى جانب UWB، حصل AirTag الجديد على شريحة Bluetooth مطوّرة توسّع نطاق الاتصال، وتتيح تشغيل الصوت من مسافات أبعد، حتى قبل الوصول إلى الموقع الدقيق.
أما مكبّر الصوت، فقد أُعيد تصميمه بالكامل، ليصبح أعلى بنسبة 50٪، ويمكن سماعه من مسافة تصل إلى ضعف المدى السابق.
وتكتمل التجربة بنغمة جديدة مميّزة، صُممت لتكون سهلة التمييز، حتى لو كان AirTag مختبئًا تحت بطانية، أو بين وسائد أريكة، أو في زاوية بعيدة من المكتب.
الدلالة… على المعصم
للمرة الأولى، ينتقل العثور الدقيق من الجيب إلى المعصم.
يمكن لمستخدمي Apple Watch Series 9 أو أحدث، وApple Watch Ultra 2 أو أحدث، استخدام الميزة مباشرة من الساعة، بنفس الإشارات المرئية واللمسية والصوتية المعروفة، ولكن بسرعة أكبر وسلاسة أوضح.
هنا، لا تبحث عن هاتفك لتجد أغراضك… بل تجدها بحركة بسيطة من يدك.
حين يُشارك اليقين… ليعود ما فُقد
في السفر، يصبح الفقد أكثر إزعاجًا، ويغدو الوقت عنصرًا حاسمًا.
لهذا جاءت ميزة مشاركة موقع الغرض، التي تتيح مشاركة موقع AirTag مؤقتًا وبشكل آمن مع جهات موثوقة، مثل شركات الطيران.
تعاونت Apple حتى الآن مع 36 شركة طيران تدعم الميزة فعليًا، مع خطط لانضمام 15 شركة إضافية، ما يجعل استعادة الأمتعة المتأخرة أسرع، وأكثر دقة، وأقل توترًا — مع توقف المشاركة تلقائيًا فور استرجاع الغرض أو انتهاء المدة.
اليقين… بلا ثمن على الخصوصية
رغم كل هذا التقدم، يبقى مبدأ AirTag ثابتًا: تتبّع الأغراض، لا الأشخاص.
لا يحتفظ الجهاز بسجل مواقع، وجميع الاتصالات مشفّرة بالكامل، ولا يعرف أحد — بما في ذلك Apple — موقع الجهاز أو هوية من ساهم في العثور عليه.
إنه يقينٌ تقني، لكن بضميرٍ واضح.
رأي شخصي: حين تقول لك التقنية: «عندنا الخبر اليقين»
الأجمل هو الشعور القريب من الطمأنينة القديمة؛ تلك التي عبّر عنها العرب حين قالوا: عند جهينة الخبر اليقين.
اليوم، قد لا تكون جهينة قبيلة، بل قطعة تقنية صغيرة، تعمل بصمت، وتدلّك بثقة.
وحين تصل إلى ما فقدته، تدرك أن التقنية، حين تُصمَّم بذكاء وإنسانية، لا تبحث عن إبهارك… بل عن راحتك. وهذا مانجده مع الجيل الجديد من قطعة AirTag التي طال انتظارها وأصبحت متوفرة في جميع متاجر Apple الرسمية من اليوم والأجمل توفرها في متجر Apple السعودية بسعر يبدأ من 139 ريال.
