أخبار

أكاديمية الأفلام: إناء iPhone ينضح بالحكايا.. وعقل Mac يصوغ المدى

قديماً قالوا: «كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح»، وكانت الحكمة تعني أن الجوهر لا يخفى مهما تغيّرت الأشكال. واليوم، ونحن نعيش لحظة فارقة في السرد البصري، لم تعد الأواني طيناً أو معدنًا، بل صارت عدسةً في يد، وعقلاً يعمل خلف شاشة؛ عدسة iPhone تنضح بحكايا الملايين، وعقل Mac يبلور تلك الحكايات لتتحوّل إلى واقع يُصاغ فيه الغد.

في هذا السياق، ومع ما تشهده المملكة العربية السعودية من نهضة ثقافية وفنية غير مسبوقة، يبرز عالم السينما بوصفه واجهة إبداعية تعبّر عن الطموح وتخاطب العالم بلغته. ومن هنا أعلنت مؤسسة فن جميل عن إطلاق أكاديمية الأفلام، كمبادرة تجمع بين سحر القصة وقوة التكنولوجيا، بدعم من برنامج Today at Apple Retail العالمي. فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في جوهرها: كيف يمكن لصنّاع الأفلام أن يقدّموا سينما عالمية بأدوات في متناول اليد، مستخدمين iPhone للتصوير وMac للمونتاج، لإثبات أن الموهبة هي الأصل، وأن التقنية ليست بديلاً عنها… بل الجسر الذي تعبر به إلى العالم.

ثورة “الجيب”.. حين نضحَ الإبداعُ وتوارت الملايين

لطالما كانت صناعة الأفلام حلمًا يراود الشباب الطامح لترك بصمة مؤثرة، لكن تكاليف المعدات والاستوديوهات كانت تحول هذا الحلم إلى “عائق مادي” يصعب تجاوزه؛ فالدخول إلى هذا المجال من الصفر كان يتطلب استثمارات ضخمة، لكن لشركة Apple رؤية أخرى.

فاليوم، لم يعد التصوير بـ iPhone مجرد “تجربة”، بل بات لغة سينمائية احترافية اعتمدتها أفلام عالمية. نحن نتحدث عن جهازين لا تتجاوز قيمتهما بضعة آلاف من الدولارات، صارا يختصران ما كان يُنفق عليه الملايين. فبينما يمنحك iPhone عدسات احترافية، ونمط تصوير سينمائي (Cinematic mode)، ودعم صيغ (ProRes) التي تمنح المبدع مرونة لا مثيل لها؛ تكتمل الحلقة حين ينتقل هذا “النضح” الإبداعي إلى شاشة Mac، حيث تبدأ مرحلة السحر الحقيقي مع معالجات (M-series). هناك، تتحول اللقطات إلى قصص سينمائية بفضل سلاسة المونتاج وتصحيح الألوان، مما يجعل تحويل الرؤى إلى أفلام حقيقةً أكثر متعة واحترافية.

“أكاديمية الأفلام”.. الجسر الذي يبلور الحلم إلى واقع

بين حماس الشباب السعودي المتعطش للإبداع، وبين أدوات Apple الجاهزة للتنفيذ، تبرز “أكاديمية الأفلام” لتكون الحلقة المفقودة والجسر الذي يصل الرغبة بالإنجاز. هذه المبادرة لا تكتفي بتوفير “الأواني” التقنية، بل تُعلم المبدعين كيف “ينضحون” بفنهم بأفضل طريقة ممكنة.

البرنامج، الذي يمتد لستة أشهر في “حي جميل” بجدة، يجمع بين الإرشاد الأكاديمي والخبرة العملية تحت إشراف قامات مرموقة مثل أيوب اليوسفي وهاني كعدور وهولي فاطمة وفاني لاموث. هنا، في “حي سينما” -أول مركز سمعي بصري مستقل بالمملكة- سيخوض المشاركون ورش عمل متقدمة لصقل مهاراتهم، وصولاً إلى عرض أفلامهم في خريف 2026؛ لتكون نقطة انطلاقهم من المحلية نحو أضواء المهرجانات العالمية.

حين تصبح الأدوات جسرًا لا عائقًا

ختامًا، تُصر Apple ومعها “مؤسسة فن جميل” على تذكيرنا بأن الإبداع لا يحتاج بالضرورة إلى ميزانيات فلكية، بل إلى خيالٍ قادر على التحليق. هذا التحالف هو دعوة صريحة لتجاوز القيود المادية؛ فإناء الإبداع الحقيقي هو تلك العدسة التي في جيبك، والاستوديو الاحترافي هو تلك المساحة التي يفتح فيها Mac نافذة على أحلامك.

بين عدسة iPhone التي ترصد التفاصيل، وقوة Mac التي تصيغ الروائع، تقف الأكاديمية كحاضنة تضمن ألا تظل أي قصة سعودية حبيسة الخيال. إنها لحظة تاريخية يعانق فيها الابتكار روح القصيدة، لتُكتب فصول السينما السعودية القادمة بمدادٍ من ضوء، وبأدوات وضعت العالم كله بين يدي صانع الأفلام السعودي؛ ليحكي للعالم قصة وطنٍ لا سقف لطموحاته، وفنٍ لا حدود لآفاقه.

ABDULLAH ALGHAFIS

مؤسس ومدير موقع نيوتك ، مدون تقني ، إعلامي ، أدير مجموعة مواقع ، مصور فوتوغرافي ومهتم بالتقنية وأخبارها وخاصة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ، أسعى لخلق بيئة تقنية عربية واعية ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى