مرسيدس تكشف AMG GT SUV الكهربائية بقوة 1153 حصانًا وشحن خلال 12 دقيقة

لطالما ارتبط اسم AMG بصوت المحركات القوية، والاهتزازات التي يشعر بها السائق، والاستجابة الحادة عند الضغط على دواسة الوقود. لكن ماذا يحدث لهذه الهوية عندما تختفي محركات الاحتراق الداخلي ويحل محلها نظام دفع كهربائي شبه صامت؟

تحاول مرسيدس الإجابة عن هذا السؤال بسيارتها الجديدة Mercedes-AMG GT SUV موديل 2028، وهي أول سيارة SUV تطورها AMG بالكامل من الصفر خلال تاريخها الممتد إلى 59 عامًا. وتأتي بثلاث فئات، تصل أقواها إلى 1153 حصانًا، مع نظام شحن فائق السرعة وتقنيات متقدمة للتحكم في حركة الهيكل وإدارة طاقة البطارية.

لكن القصة هنا لا تتعلق بالقوة وحدها. فمرسيدس تريد تقديم سيارة عائلية كبيرة تتصرف كسيارة رياضية على الحلبة، دون التخلي عن الراحة أو الإحساس المميز الذي اشتهرت به AMG.

ثلاثة محركات كهربائية بقوة تصل إلى 1153 حصانًا

تعتمد AMG GT SUV على منصة AMG.EA المخصصة للسيارات الكهربائية عالية الأداء، وتتوفر بثلاث فئات هي GT 53 وGT 55 وGT 63.

وتحصل الفئة الأعلى GT 63 على ثلاثة محركات كهربائية من نوع Axial Flux، وهي التقنية نفسها المستخدمة في سيارة AMG GT الكهربائية ذات الأبواب الأربعة، لتصل القوة الإجمالية إلى 1153 حصانًا.

وتتفوق هذه القوة على ما تقدمه Porsche Cayenne Turbo Electric عند تفعيل Launch Control، ما يضع السيارة الجديدة في منافسة مباشرة مع أقوى سيارات SUV الكهربائية الرياضية.

ورغم حجمها الكبير، تحاول مرسيدس تقليل تأثير الوزن على ديناميكية القيادة. إذ يبلغ وزن GT 63 نحو 2695 كجم، وهو قريب من وزن Porsche Cayenne Turbo Electric، وأقل قليلًا من بعض منافسيها مثل Lotus Eletre R وLucid Gravity.

بطارية مستوحاة من الفورمولا 1 وشحن خلال 12 دقيقة

إحدى أهم التقنيات في AMG GT SUV ليست المحركات، بل البطارية المصممة للتعامل مع متطلبات الأداء العالي والشحن السريع.

تعتمد السيارة على بنية كهربائية بجهد 800 فولت، وتتوفر بثلاث فئات تختلف في سعة البطارية وقدرة الشحن. تأتي الفئة الأساسية GT 53 ببطارية سعتها 106 كيلوواط/ساعة، وتدعم الشحن السريع بقدرة تصل إلى 600 كيلوواط. أما فئتا GT 55 وGT 63، فتحصلان على بطارية أكبر بسعة 128 كيلوواط/ساعة، مع دعم الشحن السريع بقدرة تصل إلى 710 كيلوواط.

وبحسب الأرقام المعلنة، يمكن شحن البطارية من 10% إلى 80% خلال 12 دقيقة، أو إضافة مدى قيادة يصل إلى 450 كيلومترًا وفق معيار WLTP خلال 10 دقائق فقط، عند توفر ظروف الشحن المناسبة.

أما المدى الأقصى المقدر للفئات ذات البطارية الأكبر، فيصل إلى نحو 700 كيلومتر.

ولتحقيق ذلك، تستخدم مرسيدس خلايا بطارية أسطوانية تحتوي على أقطاب سالبة يدخل السيليكون في تركيبها، وأقطاب موجبة من نوع NCMA. والأهم هو نظام التبريد الذي يستفيد من تقنيات مستوحاة من الفورمولا 1، حيث يمر زيت غير موصل للكهرباء مباشرة حول كل خلية لتنظيم درجة حرارتها.

هذا التصميم لا يخدم الشحن السريع فقط، بل يستهدف أيضًا المحافظة على قدرة البطارية على تقديم طاقة مرتفعة باستمرار، خصوصًا أثناء القيادة الرياضية التي تفرض أحمالًا حرارية كبيرة.

نظام تعليق يجعل السيارة الكبيرة أكثر رشاقة

القوة الهائلة لا تعني بالضرورة تحكمًا أفضل، خصوصًا عندما نتحدث عن سيارة تقترب كتلتها من 2.7 طن.

ولهذا طورت مرسيدس نظام تعليق يستخدم عناصر هيدروليكية نشطة بدلًا من قضبان منع الانقلاب الميكانيكية التقليدية، بهدف الحد من ميلان الهيكل أثناء المنعطفات، وتقليل حركته عند التسارع والكبح القوي.

ويعمل النظام مع نوابض هوائية بثلاث مراحل، بالإضافة إلى نظام توجيه نشط للعجلات الخلفية بزاوية تصل إلى 6 درجات، وهو تجهيز قياسي.

الهدف هو الجمع بين استجابة دقيقة على الطرق المتعرجة والحلبات، وراحة مناسبة للرحلات الطويلة. لكن الحكم على مدى نجاح هذه المعادلة سيحتاج إلى اختبارات قيادة فعلية.

محركات كهربائية بصوت V8 وتبديلات تروس افتراضية

ربما تكون هذه أكثر ميزات السيارة إثارة للاهتمام.

فبدلًا من الاكتفاء بأصوات إلكترونية مصطنعة، تستخدم مرسيدس تسجيلات حقيقية لمحركات AMG التقليدية، بما فيها محركات V8 والمحركات سداسية الأسطوانات.

ويستطيع السائق اختيار ملفات صوتية مختلفة، إلى جانب الاستفادة من نظام يحاكي تبديل التروس الميكانيكية عبر المقابض الموجودة خلف عجلة القيادة.

ولا تتوقف المحاكاة عند الصوت؛ إذ يمكن للمقاعد إصدار اهتزازات فعلية لتعزيز الإحساس باستجابة المحرك.

وتتوفر هذه التجربة ضمن وضع القيادة AMGFORCE Sport+ القياسي في الفئات الثلاث.

وهي محاولة للحفاظ على الجانب العاطفي من قيادة AMG، حتى عندما تختفي الأجزاء الميكانيكية التي كانت تصنع هذا الإحساس في السيارات التقليدية.

الذكاء الاصطناعي داخل المقصورة وعلى حلبة السباق

تعتمد السيارة على نظام MB.OS الذي يعمل عبر شاشة بقياس 14 إنشًا، مع دمج تقنيات ذكاء اصطناعي من ChatGPT ومايكروسوفت وجوجل.

وتتيح هذه المنظومة تنفيذ مهام مثل البحث عن الوجهات، والتحكم في الملاحة، وإجراء عمليات البحث عبر الإنترنت باستخدام الأوامر الصوتية.

كما تستخدم مرسيدس نظام ذكاء اصطناعي خاصًا للتحكم بوظائف السيارة، مثل التكييف وأوضاع القيادة والإضاءة.

لكن الاستخدام الأكثر ارتباطًا بطبيعة AMG يظهر في تقنية Predictive Performance Manager.

يعتمد هذا النظام على بيانات خرائط الحلبات وتضاريسها لضبط خرج المحركات الكهربائية بصورة استباقية. فعلى سبيل المثال، يمكن تقليل استهلاك الطاقة في المنحدرات والمقاطع المتعرجة، والاحتفاظ بقدرة أكبر للمرتفعات والمقاطع المستقيمة الطويلة.

وبحسب مرسيدس، تهدف التقنية إلى تحسين استمرارية الأداء والحد من انخفاض القوة الناتج عن ارتفاع درجات حرارة البطارية أثناء القيادة المكثفة.

السعر وموعد التوافر

من المقرر طرح Mercedes-AMG GT SUV موديل 2028 في السوق الأمريكية خلال صيف 2027.

ولم تكشف مرسيدس حتى الآن عن الأسعار الرسمية للفئات الثلاث، ومن المتوقع إعلان التفاصيل المالية مع اقتراب موعد الإطلاق.

هل تستطيع سيارة كهربائية الحفاظ على شخصية AMG؟

تقدم AMG GT SUV تصورًا مختلفًا لمستقبل سيارات الأداء العالي. فالقوة الكهربائية أصبحت قادرة على الوصول إلى أرقام تتجاوز 1100 حصان، لكن التحدي الحقيقي لم يعد إنتاج القوة بقدر ما أصبح التحكم فيها، وتبريد البطارية، والمحافظة على الأداء لفترات طويلة.

ولهذا تبدو تقنيات التبريد النشط وإدارة الطاقة والتعليق الهيدروليكي أكثر أهمية من الرقم الكبير المكتوب في ورقة المواصفات.

أما محاكاة صوت V8 وتبديل التروس والاهتزازات، فتكشف عن تحدٍ آخر تواجهه AMG: كيف يمكن نقل الشخصية الميكانيكية لسياراتها إلى جيل لا يحتاج أصلًا إلى محرك احتراق داخلي؟

قد لا تعوض هذه المؤثرات التجربة الحقيقية لمحركات AMG التقليدية، لكنها توضح أن مرسيدس لا تريد بناء سيارة كهربائية سريعة فحسب، بل تريد الحفاظ على هوية علامة صنعت شهرتها من العلاقة بين السائق والآلة.

 

Exit mobile version