تقارير ومقالات

أبل تعيد ترتيب ذرّات المعدن .. ليولد الزمن في هيئة ساعة تُبنى طبقةً فطبقة

كيف تصنع ساعات Apple Watch Ultra من التيتانيوم "المطبوع"؟

في خطوة مثيرة للاهتمام، كشفت شركة أبل عن سر جديد في صناعة ساعاتها الذكية، وتحديداً طرازات Apple Watch Ultra 3 و Apple Watch Series 11 المصنوعة من التيتانيوم. السر يكمن في استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing) بشكل كامل لتصنيع إطارات هذه الساعات. هذا التغيير ليس مجرد تحديث بسيط، بل هو ثورة في طريقة التصنيع، تحمل معها فوائد كبيرة للبيئة وجودة المنتج.

الطباعة التي لا تُصدر نشارة: من النحت إلى البناء

تخيل أنك تصنع تمثالاً من قطعة خشب كبيرة. الطريقة القديمة (التي كانت تستخدمها أبل سابقاً) هي أن تبدأ بنحت الخشب وإزالة الأجزاء غير المرغوب فيها، مما ينتج عنه الكثير من النشارة والفضلات. هذه هي طريقة التصنيع التقليدية.

أما الطريقة الجديدة التي اعتمدتها أبل، وهي الطباعة ثلاثية الأبعاد، فهي أشبه ببناء التمثال طبقة فوق طبقة، باستخدام القدر الذي تحتاجه بالضبط من المادة.

التيتانيوم الذي عاد للحياة: قصة مسحوق يتحوّل إلى معدن نبيل ،، ماذا يعني هذا؟

تيتانيوم معاد تدويره 100%: لا يقتصر الأمر على التوفير، بل إن التيتانيوم المستخدم هو مسحوق عالي الجودة، والأهم من ذلك أنه معاد تدويره بالكامل.

توفير هائل في المواد: بفضل هذه التقنية، أصبحت أبل تستخدم نصف كمية التيتانيوم الخام فقط لصنع إطار الساعة، مقارنةً بالجيل السابق. هذا يعني أنهم يستطيعون صنع ساعتين بنفس كمية المواد التي كانت تُستخدم لصنع ساعة واحدة!

400 طن بلا أثر: كيف تهندس أبل الاستدامة كميزة تقنية؟

بالنسبة لشركة أبل، هذا التحول ليس مجرد توفير في التكاليف، بل هو جزء أساسي من التزامها تجاه البيئة. تهدف أبل إلى الوصول إلى الحياد الكربوني (أي عدم ترك أي أثر سلبي على المناخ) بحلول عام 2030. وتقول سارة تشاندلر، المسؤولة عن البيئة في أبل، إن الطباعة ثلاثية الأبعاد هي “تقنية ذات إمكانات هائلة في مجال كفاءة المواد”.

الأرقام تتحدث:

  • تتوقع أبل أن توفر هذه العملية الجديدة أكثر من 400 طن متري من التيتانيوم الخام هذا العام وحده.
  • تقليل استخدام المواد الخام والنفايات يساهم بشكل كبير في تقليل التلوث والبصمة الكربونية لعملية التصنيع.

معركة الجمال والصلابة: تحديات Ultra وSeries 11

قد يتساءل البعض: هل تؤثر هذه الطريقة الجديدة على جودة الساعة؟ كان هذا هو التحدي الأكبر لمهندسي أبل. فالساعة يجب أن تحافظ على عدة عوامل:

  • المتانة والخفة: بالنسبة لساعة Apple Watch Ultra 3، يجب أن تبقى قوية وخفيفة لتناسب المغامرين.
  • الجمالية: بالنسبة لساعة Apple Watch Series 11، يجب أن يكون المظهر النهائي (الطلاء اللامع) مثالياً دون أي عيوب.

بعد سنوات من البحث والتطوير، تمكنت أبل من إتقان هذه التقنية لإنتاج “قطع جمالية” بكميات كبيرة، وهو ما كان يعتبر مستحيلاً في الماضي. لقد أثبتت أبل أن الابتكار يمكن أن يخدم الجودة والبيئة في آن واحد.

    ما بعد الصناعة التقليدية: هل تُفتح بوابة التصنيع القادم؟

    إن اعتماد أبل على الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة إطارات التيتانيوم لساعاتها الذكية هو خطوة عملاقة. إنه يفتح الباب أمام مستقبل يكون فيه التصنيع أكثر ذكاءً، وأقل هدراً، وأكثر صداقة للبيئة. أبل لا تصنع ساعات فحسب، بل ترسم خريطة طريق جديدة للتصنيع المستدام في عالم التكنولوجيا.

    ABDULLAH ALGHAFIS

    مؤسس ومدير موقع نيوتك ، مدون تقني ، إعلامي ، أدير مجموعة مواقع ، مصور فوتوغرافي ومهتم بالتقنية وأخبارها وخاصة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ، أسعى لخلق بيئة تقنية عربية واعية ..

    مقالات ذات صلة

    زر الذهاب إلى الأعلى