وراء الطيّة أكثر من شاشة.. تجربتي مع iPhone Duo

حين تطوي ورقة ثم تفتحها، تترك عملية الطي أثرًا في منتصفها. ومع تكرار الحركة، يصبح هذا الأثر أكثر وضوحًا، وقد تتضرر الورقة في النهاية.
لكن ماذا لو كانت هذه الورقة شاشة هاتف تحتوي على ملايين البكسلات، ومطلوبًا منها أن تنثني وتعود إلى وضعها الطبيعي آلاف المرات، دون أن تتلف أو تفقد جودة عرضها؟
هذا أحد أصعب التحديات في صناعة الهواتف القابلة للطي، لكنه ليس التحدي الوحيد. فالأمر لا يتعلق بابتكار شاشة تنثني فحسب، بل بإعادة التفكير في تصميم الهاتف بالكامل، من المفصل والبطارية إلى الكاميرات وطريقة استخدام التطبيقات، حتى يصبح الطيّ جزءًا من التجربة اليومية، وليس مجرد فكرة هندسية مثيرة للإعجاب.
وهنا يأتي iPhone Duo، أول هاتف قابل للطي من آبل، ليقدم مفهومًا مختلفًا عن هواتف iPhone التي اعتدنا عليها؛ جهاز صغير ومريح عند إغلاقه، لكنه يتحول عند فتحه إلى شاشة كبيرة بقياس 7.6 إنش، تقترب في طبيعة استخدامها من الأجهزة اللوحية.
لكن هل نجحت آبل في تقديم أكثر من مجرد شاشة قابلة للطي؟ وهل تستحق هذه التجربة الاختلافات التي يفرضها التصميم وسعره المرتفع؟
بعد تجربتي الفعلية للجهاز، اكتشفت أن ما وراء هذه الطيّة أكثر إثارة للاهتمام مما قد توحي به المواصفات وحدها.

التصميم والمفصل.. حين يصغر الحجم وتتسع الفكرة
أول ما لفت انتباهي في iPhone Duo هو تصميمه المختلف عن بقية هواتف آبل، خصوصًا أبعاده الأقصر والأعرض من الهواتف التقليدية.
فعندما يكون الجهاز مغلقًا، تحصل على شاشة بقياس 5.4 إنش، قريبة من حجم شاشة iPhone mini، وهي مساحة وجدتها مناسبة جدًا للاستخدامات السريعة، مثل الرد على الرسائل وتصفح التطبيقات وإجراء المكالمات.
والجميل أن هذه الأبعاد تجعل استخدامه بيد واحدة مريحًا للغاية؛ إذ أستطيع الوصول إلى معظم أجزاء الشاشة بإبهامي دون الحاجة إلى تغيير طريقة الإمساك بالهاتف باستمرار.
أما المفاجأة بالنسبة لي فكانت في سهولة حمله. فرغم أن وزنه يبلغ 254 جرامًا، لم أشعر بأنه ثقيل مقارنة بما اعتدت عليه مع هواتف فئة Max. بل وجدت أن أبعاده الأقصر تجعله مريحًا في اليد والجيب، وحتى عند وضعه في جيب الثوب لم أشعر بالإزعاج الذي قد تسببه بعض الهواتف الطويلة.
لكن هذه الأبعاد تقدم تجربة مختلفة عمّا اعتاده مستخدمو الشاشات الكبيرة؛ فمن ينتقل من iPhone Pro Max قد يحتاج إلى بعض الوقت للتعود على الشاشة الخارجية الأصغر، خصوصًا عند مشاهدة الفيديو وتصفح المحتوى.
أما عند فتح الجهاز، فتظهر الشاشة الداخلية بقياس 7.6 إنش، لتصبح أكبر شاشة في تاريخ iPhone، وتمنح المستخدم مساحة واسعة تذكّر بتجربة iPad mini، لكن داخل جهاز يمكن حمله في الجيب.
ويعتمد الهاتف على هيكل من التيتانيوم، بسماكة تبلغ 11.3 ملم عند الإغلاق، وتنخفض إلى 5.2 ملم عند الفتح.
ولعل أكثر ما يثير الاهتمام في هندسة هذا التصميم هو المفصل؛ فهو لا يسمح بفتح الجهاز وإغلاقه فحسب، بل يؤدي دورًا أساسيًا في توزيع الضغط على الشاشة والحفاظ على استقرارها.
وبحسب آبل، يتكون المفصل من أكثر من 100 قطعة، وصُمم لتوفير حركة سلسة وثبات عند استخدام الجهاز بزوايا مختلفة، مع منظومة مغناطيسية تساعد على إبقاء نصفي الهاتف مغلقين بإحكام.
ومن خلال تجربتي، أعجبتني سلاسة حركة المفصل وثباته، خصوصًا مع إمكانية وضع الجهاز بزوايا مختلفة لمشاهدة الفيديو أو إجراء مكالمات الفيديو دون الحاجة إلى حامل منفصل.
وبطبيعة هذا التصميم، يحتاج فتح الجهاز وإغلاقه غالبًا إلى استخدام اليدين، لكن ذلك لم يؤثر على راحة استخدامه وهو مغلق.
ومن التفاصيل التي احتجت إلى التعود عليها موقع أزرار الصوت في الجزء العلوي من الجهاز؛ إذ وجدت الوصول إليها أقل راحة عندما يكون الهاتف مغلقًا، بينما يصبح موقعها أفضل عند فتحه.
ومع مرور الوقت في التجربة، بدأت أقتنع بأن iPhone Duo ليس بالضرورة بديلًا مباشرًا عن هواتف iPhone التقليدية، بل فئة جديدة تخاطب مستخدمًا يبحث عن الجمع بين راحة الهاتف الصغير وإمكانات الشاشة الكبيرة.

الشاشة والثنية.. الأثر أقل حضورًا
الشاشة هي العنصر الذي يحدد جانبًا كبيرًا من نجاح أي هاتف قابل للطي، ولهذا كانت من أكثر الأمور التي أثارت اهتمامي خلال تجربتي مع iPhone Duo.
يأتي الجهاز بشاشة داخلية من نوع OLED بقياس 7.6 إنش، وأخرى خارجية بقياس 5.4 إنش، وتدعم الشاشتان تقنية ProMotion بمعدل تحديث متكيف يصل إلى 120 هرتز، مع سطوع خارجي يصل إلى 3000 شمعة.
لكن أكثر ما يميز الشاشة الداخلية ليس حجمها أو معدل التحديث، بل الطريقة التي تعاملت بها آبل مع واحدة من أبرز تحديات الهواتف القابلة للطي: الثنية الموجودة في منتصف الشاشة.
استخدمت آبل طبقة Nano-texture ذات السطح المطفي لتقليل انعكاسات الضوء، وهو ما يساعد على جعل الثنية أقل وضوحًا للعين. فالمشكلة لا تتعلق بوجود الثنية وحده، بل أيضًا بطريقة انعكاس الضوء عليها، التي قد تجعل اختلاف مستوى السطح أكثر ظهورًا.
ومن خلال تجربتي، أستطيع القول إن آبل نجحت في جعل الثنية أقل وضوحًا مما توقعت. فعند النظر إلى الشاشة مباشرة ومشاهدة المحتوى، يصعب ملاحظتها في كثير من ظروف الإضاءة، حتى إنني لم أجدها مزعجة عند استخدام الجهاز تحت أشعة الشمس.
كما أعجبتني طبيعة الطبقة المطفيّة التي تساعد على تقليل الانعكاسات وتجعل آثار بصمات الأصابع أقل وضوحًا، وهو ما يمنح الشاشة مظهرًا أنظف أثناء الاستخدام.
وبالطبع، ما زال بالإمكان ملاحظة الثنية من زوايا معينة، أو الشعور بها عند تمرير الإصبع فوق منتصف الشاشة، لكنها لم تكن أمرًا يشغل انتباهي خلال الاستخدام اليومي.
ومن التفاصيل الجميلة أيضًا وجود كاميرا أمامية مخفية أسفل الشاشة الداخلية، بحيث لا تشغل فتحة ظاهرة مساحة من المحتوى أثناء المشاهدة، وهو ما يعزز الشعور بأنك أمام شاشة واحدة متصلة.
وبالنسبة لي، فإن القيمة الحقيقية لهذه التحسينات لا تكمن في اختفاء الثنية تمامًا، بل في أن تصبح أقل حضورًا في تجربة الاستخدام، حتى ينشغل المستخدم بالمحتوى الذي يشاهده أكثر من انشغاله بالشاشة نفسها.

التطبيقات وتعدد المهام.. المساحة تعني إنتاجية
إذا كانت الشاشة هي أكثر ما يلفت النظر في iPhone Duo، فإن طريقة استخدام التطبيقات عليها هي ما يمنحها قيمتها الحقيقية.
فعند فتح الجهاز، يظهر الفرق بوضوح أثناء تصفح الإنترنت وقراءة المقالات واستعراض الصور. فالمساحة الكبيرة تتيح عرض محتوى أكثر في الوقت نفسه، وتقلل الحاجة إلى التمرير المستمر، وهو ما يجعل القراءة والتصفح أكثر راحة.
لكن إحدى أهم الإضافات التي يقدمها iPhone Duo مع نظام iOS 27 هي ميزة Split View، التي تسمح بتشغيل تطبيقين جنبًا إلى جنب للمرة الأولى على iPhone.
ويمكنك مثلًا فتح المتصفح بجانب تطبيق الملاحظات، أو تشغيل نافذتين من التطبيق نفسه مثل Safari، بحيث تتصفح موقعين في الوقت نفسه دون الحاجة إلى التنقل المستمر بينهما.
وقد أعجبتني هذه الإمكانات خلال التجربة؛ لأنها تجعل الشاشة الكبيرة أداة إنتاجية حقيقية، وليست مجرد مساحة إضافية لمشاهدة المحتوى.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط قوة iPhone Duo بالنسبة لي؛ فالجهاز يمنحك حرية الانتقال بين الاستخدام السريع على الشاشة الخارجية، والعمل أو التصفح على مساحة أكبر عند فتحه، دون الحاجة إلى حمل جهازين منفصلين.
أما فيما يتعلق بتوافق التطبيقات، فقد لاحظت تطورًا ملحوظًا مقارنة باليوم الأول لإطلاق الجهاز.
فقد بدأ المطورون بالفعل في إصدار تحديثات تدعم التصميم الجديد، وشمل ذلك تطبيقات واسعة الاستخدام مثل YouTube وX، إلى جانب عدد من تطبيقات البنوك وشركات الاتصالات التي بدأت تتكيف مع أبعاد الشاشة الداخلية.
وبعض التطبيقات التي كانت تظهر في البداية وكأنها مجرد نسخ مكبرة من واجهات iPhone التقليدية، أصبحت تقدم تجربة أفضل مع وصول التحديثات.
ولا تزال هناك تطبيقات تحتاج إلى مزيد من التحسين للاستفادة من المساحة المتاحة بالشكل الأمثل، لكن سرعة تجاوب المطورين حتى الآن تمنحني انطباعًا إيجابيًا عن تطور هذه الفئة الجديدة.
وأعتقد أن الأمر مسألة وقت حتى تتوسع قائمة التطبيقات المتوافقة، خصوصًا مع استمرار وصول التحديثات، وهو ما سيجعل تجربة تعدد المهام أكثر فائدة بمرور الوقت.
ففي النهاية، لا تتحدد قيمة الشاشة الكبيرة بعدد البكسلات التي تحملها، بل بما تستطيع إنجازه عليها.
الأداء والألعاب.. قوة مألوفة في قالب جديد
يعتمد iPhone Duo على معالج A20 Pro، وهو المعالج نفسه المستخدم في iPhone 18 Pro Max، ويأتي بخيارات تخزين تبدأ من 256 جيجابايت وتصل إلى 2 تيرابايت.
خلال تجربتي للجهاز، كان تركيزي على الاستخدام اليومي، بما في ذلك التنقل بين التطبيقات وتشغيل الفيديو وتعدد المهام والألعاب.
وكان الأداء ممتازًا؛ فلم أواجه بطئًا ملحوظًا أثناء الاستخدام، أو ارتفاعًا مزعجًا في درجة الحرارة، كما كان التنقل بين التطبيقات سلسًا وسريع الاستجابة.
أما الألعاب، فكانت من أكثر الاستخدامات التي أظهرت لي قيمة الشاشة الكبيرة.
فبدلًا من اللعب على شاشة هاتف تقليدية، يمنحك iPhone Duo مساحة عرض أوسع تجعل المشاهد أكثر حضورًا، خصوصًا في الألعاب التي تستفيد من اتساع مجال الرؤية.
وقد جربت عدة ألعاب على الجهاز، وأستطيع القول إن التجربة كانت من أكثر الجوانب التي استمتعت بها، ليس بسبب قوة المعالج وحدها، بل لأن الشاشة الكبيرة تضيف بُعدًا مختلفًا إلى طريقة اللعب.
والأمر نفسه ينطبق على مشاهدة الفيديو والتعامل مع أكثر من تطبيق؛ إذ يمنحك التصميم مساحة إضافية تشعر بقيمتها حين تحتاج إليها، دون أن تضطر إلى حمل شاشة كبيرة طوال الوقت.
وبشكل عام، لم أشعر بأن التصميم القابل للطي أثر سلبًا في الأداء خلال تجربتي، بل وجدت أن الجمع بين المعالج القوي والشاشة الداخلية يجعل الجهاز مناسبًا للألعاب والإنتاجية وتعدد المهام.
أما الأداء المستدام والحرارة أثناء الاستخدام المكثف لفترات طويلة، فهي جوانب تحتاج بطبيعتها إلى اختبارات أطول للحكم عليها بصورة أدق.

الكاميرات.. زوايا جديدة للتصوير
لا تقتصر فكرة iPhone Duo على تغيير طريقة استخدام الشاشة؛ فالتصميم القابل للطي يفتح أيضًا إمكانات مختلفة للتصوير.
يأتي الجهاز بكاميرتين خلفيتين بدقة 48 ميجابكسل لكل منهما؛ الأولى رئيسية بفتحة عدسة f/1.6 وتثبيت بصري بتحريك المستشعر، والثانية واسعة للغاية بفتحة عدسة f/2.2.
وتتيح الكاميرا الرئيسية تقريبًا بمقدار 2x بجودة بصرية، بينما توفر هواتف iPhone Pro خيارات إضافية للتقريب عبر عدسات مخصصة، ما يمنح المستخدم خيارات مختلفة بحسب اهتمامه بالتصوير.
أما على مستوى الفيديو، فيدعم الجهاز التسجيل بدقة 4K بتقنية Dolby Vision، بمعدل يصل إلى 120 إطارًا في الثانية باستخدام الكاميرا الرئيسية.
ومن خلال تجربتي، أرى أن كاميرات iPhone Duo تقدم تجربة ممتازة للمستخدم العادي، الذي يريد التقاط الصور والفيديو ومشاركة المحتوى دون الحاجة إلى خيارات تصوير احترافية متعددة.
أما المصور الذي يعتمد باستمرار على عدسات التقريب المتقدمة والتحكم في زوايا التصوير المختلفة، فقد يجد في منظومة كاميرات iPhone Pro خيارات أقرب إلى احتياجاته.






لكن الجانب الذي يميز تجربة التصوير هنا هو الطريقة التي يستفيد بها الجهاز من تصميمه القابل للطي.
فعند فتح iPhone Duo، يمكنك استخدام الكاميرات الخلفية لتصوير نفسك مع مشاهدة المعاينة على الشاشة الخارجية، ما يمنحك مرونة أكبر في تأطير الصورة.
وتوفر ميزة Duo Preview إمكانية مشاهدة الشخص الذي تصوره للمعاينة مباشرة على الشاشة الخارجية، بحيث يستطيع ضبط وضعيته قبل التقاط الصورة.
وهناك أيضًا ميزة Smart Take، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل المشهد والتقاط الصورة تلقائيًا عندما يكون الأشخاص في وضعية مناسبة، بحسب آبل. ويمكن الاستفادة منها عند وضع الجهاز على سطح لتصوير نفسك أو مجموعة من الأشخاص دون الحاجة إلى شخص يمسك الهاتف.
أما كاميرا السيلفي الخارجية فتأتي بدقة 12 ميجابكسل وتدعم Center Stage، بينما توجد كاميرا إضافية مخفية أسفل الشاشة الداخلية لمكالمات الفيديو.
وما يعجبني في هذا التوجه أن تصميم الجهاز نفسه أصبح جزءًا من تجربة التصوير؛ فلم تعد الفائدة مقتصرة على جودة الصورة، بل امتدت إلى حرية اختيار زاوية الالتقاط وطريقة مشاهدة المعاينة.
وفي النهاية، تقدم كاميرات iPhone Duo إمكانات مناسبة للاستخدام اليومي، مع مرونة إضافية يمنحها التصميم القابل للطي، بينما تبقى منظومة iPhone Pro خيارًا يستحق النظر لمن يضع تنوع العدسات والتقريب المتقدم في مقدمة أولوياته.
البطارية والشحن.. طاقة ترافق الشاشتين
يعتمد iPhone Duo على بطاريتين مدمجتين، واحدة في كل نصف من الجهاز، تعملان معًا لتوفير الطاقة للشاشتين وبقية المكونات.
وبحسب آبل، يستطيع الهاتف تشغيل الفيديو لمدة تصل إلى 31 ساعة عند استخدام الشاشة الداخلية، وترتفع المدة إلى 44 ساعة عند استخدام الشاشة الخارجية، وفقًا لاختبارات الشركة.
أما الشحن السريع، فيتيح الوصول إلى 50% من البطارية خلال نحو 20 دقيقة باستخدام محول طاقة متوافق بقدرة 60 واط أو أعلى، كما يدعم الشحن اللاسلكي عبر MagSafe وQi2 بقدرة تصل إلى 25 واط.
لكن الأهم بالنسبة لي كان اختبار البطارية خلال الاستخدام الفعلي.
استخدمت الجهاز منذ الصباح وهو مشحون بالكامل، وكان استخدامي يتراوح بين المتوسط والمكثف، ومع نهاية اليوم بقي نحو 30% من شحن البطارية.
وأرى أن هذه نتيجة ممتازة في تجربتي، خصوصًا أننا نتحدث عن جهاز بشاشتين ومعالج قوي، مع إمكانية تشغيل تطبيقين في الوقت نفسه.
وبالطبع، فإن هذه النتيجة تعكس يومًا واحدًا من الاستخدام، وقد تختلف باختلاف مدة تشغيل الشاشة الداخلية، وطبيعة التطبيقات المستخدمة، والألعاب والتصوير وغيرها من العوامل.
لكن الانطباع الأولي بالنسبة لي كان إيجابيًا، ولم أجد نفسي مضطرًا إلى تغيير طريقة استخدامي المعتادة للحفاظ على شحن البطارية طوال اليوم.

Touch ID.. تجربة مختلفة تحتاج إلى التعود
من الاختلافات التي لاحظتها في iPhone Duo اعتماد آبل على بصمة Touch ID المدمجة في زر التشغيل الجانبي، بدلًا من تقنية Face ID التي اعتدنا عليها في هواتف iPhone الحديثة.
وتؤدي البصمة وظيفتها في فتح الجهاز والمصادقة داخل التطبيقات، كما أن وجودها في الزر الجانبي يجعل استخدامها ممكنًا سواء كان الهاتف مفتوحًا أو مغلقًا.
لكن بالنسبة لي، فإن Face ID من أكثر المزايا المريحة التي اعتدت عليها في هواتف iPhone خلال السنوات الماضية.
فمجرد النظر إلى الشاشة لفتح الهاتف أو المصادقة أصبح جزءًا طبيعيًا من طريقة استخدامي للجهاز، والانتقال إلى بصمة الإصبع احتاج مني إلى بعض التعود.
كما أن طريقة الإمساك بـ iPhone Duo تتغير بين الفتح والإغلاق، وهو ما يجعل الوصول إلى مستشعر البصمة مختلفًا بحسب وضعية الاستخدام.
وبالنسبة لي، كنت أتمنى استمرار وجود Face ID في هذا التصميم، لما توفره من سهولة وراحة، لكن Touch ID يقدم في المقابل وسيلة عملية للمصادقة تتناسب مع طبيعة الجهاز.
وفي النهاية، لا أعتبر هذا الاختلاف عائقًا أمام استخدام الهاتف، لكنه من التفاصيل التي لاحظتها بوضوح خلال الانتقال من هواتف iPhone التقليدية إلى iPhone Duo.
السعر.. قيمة التجربة تتجاوز المواصفات
يبدأ سعر iPhone Duo في السعودية من 9,499 ريالًا لنسخة 256 جيجابايت، ويرتفع مع زيادة السعة التخزينية.
وبهذا السعر، يدخل الجهاز فئة خاصة من الهواتف الرائدة، ويصبح من المهم النظر إلى ما يقدمه التصميم القابل للطي من قيمة فعلية، وليس الاكتفاء بمقارنة المواصفات التقنية وحدها.
فأنت هنا لا تدفع مقابل معالج قوي أو كاميرات متقدمة فقط، بل مقابل تجربة تجمع بين هاتف صغير يسهل حمله واستخدامه بيد واحدة، وشاشة كبيرة تستطيع الاستفادة منها في القراءة والألعاب ومشاهدة المحتوى وتعدد المهام.
وهذا تحديدًا ما يجعل مقارنة iPhone Duo بالهواتف التقليدية مختلفة؛ لأن طبيعة الاستخدام نفسها ليست متطابقة.
وفي المقابل، هناك اختلافات ينبغي أخذها في الاعتبار قبل الشراء، مثل الاعتماد على Touch ID بدلًا من Face ID، واختلاف خيارات الكاميرات عن طرازات Pro، وطبيعة الشاشة الخارجية الأصغر، إلى جانب التطبيقات التي تواصل الحصول على تحديثات لتحسين توافقها مع التصميم الجديد.
كما يعتمد الجهاز على eSIM فقط دون دعم شرائح الاتصال الفعلية، وهي نقطة تستحق الانتباه بحسب طريقة استخدامك للاتصال، خصوصًا عند السفر.
لذلك، أرى أن السؤال الأهم قبل شراء iPhone Duo ليس ما إذا كان يقدم أفضل المواصفات مقابل السعر، بل ما إذا كنت ستستفيد فعلًا من طبيعة تصميمه.
فالمستخدم الذي يعتمد غالبًا على شاشة واحدة قد يجد في هواتف iPhone التقليدية ما يلبي احتياجاته، بينما تظهر قيمة iPhone Duo بصورة أكبر لمن يبحث عن مرونة الانتقال بين شاشة صغيرة مريحة وأخرى واسعة للعمل والترفيه.
وهنا تصبح قيمة الجهاز مرتبطة بما تضيفه هذه التجربة إلى حياتك اليومية، لا بمجرد اختلاف شكله عن بقية الهواتف.

الخلاصة.. ما وراء الطيّة بعد التجربة
بعد تجربتي مع iPhone Duo، وصلت إلى قناعة بأن هذا الجهاز ليس مجرد بديل لهواتف iPhone التقليدية، بل فئة مختلفة تقدم طريقة جديدة لاستخدام الهاتف.
فالشاشة الخارجية الصغيرة تجعل التعامل معه مريحًا بيد واحدة، بينما تمنحك الشاشة الداخلية مساحة كبيرة للقراءة والألعاب ومشاهدة المحتوى وتعدد المهام.
وهذا الجمع بين الحالتين كان أكثر ما أعجبني في تجربتي؛ إذ لم أشعر بأنني أحمل هاتفًا كبيرًا طوال الوقت، لكنني أستطيع الحصول على شاشة أوسع متى احتجت إليها.
وبالطبع، هناك بعض التفاصيل التي تمنيت أن تكون مختلفة، أبرزها استمرار وجود Face ID، وموقع أزرار الصوت عند إغلاق الجهاز، إلى جانب اختلاف خيارات الكاميرات عن طرازات Pro.
أما التطبيقات، فقد لاحظت تحسنًا واضحًا في توافقها مع الجهاز منذ إطلاقه، وبدأت تطبيقات مثل YouTube وX وعدد من تطبيقات البنوك والاتصالات في الاستفادة من التصميم الجديد. وهذا يجعلني متفائلًا بتطور التجربة أكثر خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار وصول التحديثات.
وأعتقد أن iPhone Duo يمثل تجربة تحتاج إلى بعض الوقت حتى يكتشف المستخدمون والمطورون كامل الإمكانات التي يتيحها هذا التصميم. فالقيمة الحقيقية للشاشة الكبيرة لا تتوقف عند حجمها، بل عند الطرق الجديدة التي يمكن الاستفادة منها.

لكن السؤال الأهم بالنسبة لي: هل سأستخدم iPhone Duo هاتفي الأساسي؟
الإجابة نعم.
فعلى الرغم من بعض الاختلافات التي احتجت إلى التعود عليها، وجدت أن الجمع بين سهولة حمل الهاتف الصغير وإمكانات الشاشة الكبيرة يناسب طريقة استخدامي، ويمنحني تجربة مختلفة عن هواتف iPhone التي اعتدت عليها.
وهنا أعود إلى الطيّة التي بدأنا بها المقال. فالتحدي الحقيقي أمام آبل لم يكن مجرد صناعة شاشة يمكن طيّها، بل تقديم أسباب تجعل المستخدم يرغب في فتحها مرارًا خلال يومه.
فالهاتف القابل للطي لا يثبت قيمته عندما تفتحه للمرة الأولى وتنبهر بحجم الشاشة، بل عندما تصبح هذه الحركة جزءًا طبيعيًا من طريقة استخدامك للهاتف.
وفي تجربتي، وجدت وراء الطيّة أكثر من مجرد شاشة كبيرة؛ وجدت طريقة مختلفة لاستخدام iPhone، تستحق بالنسبة لي أن تصبح تجربتي الأساسية.





