تقارير ومقالات

من نقوش السجاد إلى ألوان السماء.. حكاية مصمم وجد في iPad Pro مساحة لأفكاره

لم يكن السجاد بالنسبة إلى المصمم التركي بنيامين أيدن مجرد قطع من النسيج تزيّن المنزل. فقد نشأ محاطًا بمجموعة من السجاد الشرقي كان والده يجمعها من الأناضول وآسيا الوسطى، قبل أن يرثها عنه ويجد في نقوشها وألوانها مصدر إلهام ساهم في تشكيل هويته الفنية.

وبعد سنوات من تحويل تلك الزخارف إلى تصاميم للأزياء، وجد أيدن نفسه أمام مشروع مختلف تمامًا؛ فبدلًا من نقش الألوان على الأقمشة، أراد هذه المرة أن يحملها إلى السماء. وبمساعدة iPad Pro من أبل وقلم Apple Pencil Pro، تحولت أفكاره إلى ثلاثة مناطيد ضخمة وعشر إطلالات فنية، ضمن عرض استثنائي أقيم في كابادوكيا التركية احتفالًا بمرور 15 عامًا على تأسيس علامته Les Benjamins.

حمل المشروع اسم «من الأرض إلى السماء» (From Earth to Sky)، وجمع بين التراث الأناضولي والتصميم المعاصر والتقنية، في رحلة بدأت بزهور برية بين صخور كابادوكيا، وانتهت بمناطيد تحلّق فوقها. وقد وثّقت أبل هذه التجربة، التي امتد فيها استخدام أجهزتها من مراحل البحث والرسم إلى تصوير العرض النهائي باستخدام iPhone 18 Pro Max.

ثلاث زهور برية كانت بداية الحكاية

في مطلع عام 2026، زار أيدن منطقة كابادوكيا التركية بحثًا عن مصادر إلهام لمجموعته الجديدة.

هناك، وسط التكوينات الصخرية التي تشتهر بها المنطقة، لفتت انتباهه ثلاثة أنواع من الزهور البرية: أزهار كروية خضراء شائكة، وأخرى وردية تشبه الأبواق الصغيرة، وزهور توليب برية صفراء.

كانت تلك النباتات المتواضعة الشرارة التي انطلقت منها فكرة المشروع.

استخدم أيدن هاتف iPhone 17 Pro Max لتوثيق المناظر الطبيعية بالصور ومقاطع الفيديو بدقة 4K، إلى جانب iPad Pro وApple Pencil Pro لتسجيل الملاحظات وتطوير الرسومات الأولية.

وسرعان ما تحولت ألوان الزهور وأشكالها إلى أساس لعشر إطلالات وثلاثة مناطيد صُممت خصيصًا للعرض.

ولم تكن المجموعة منفصلة عن هوية المصمم؛ فقد جمع فيها بين الأزياء المعاصرة والأقمشة التركية والتأثيرات الثقافية الممتدة على طول طريق الحرير، مستحضرًا أيضًا موسيقى الروك الأناضولي في سبعينيات القرن الماضي.

iPad Pro.. من الفكرة إلى التصميم

لم يكن مشروع بهذا الحجم مجرد عملية رسم لأزياء جديدة؛ فقد تطلب العمل على عشرات التصاميم، وتنسيق الألوان والأقمشة، والتعاون مع فرق مختلفة، وصولًا إلى تحويل الرسومات إلى مناطيد حقيقية.

ولهذا أصبح iPad Pro بمعالج M5 الأداة الأساسية التي اعتمد عليها أيدن في تطوير المشروع.

استخدم تطبيق Freeform لجمع الصور والمراجع البصرية وعينات الأقمشة والرسومات الأولية، وتنظيمها في لوحات مشتركة يستطيع فريقه الاطلاع عليها والمشاركة في تطويرها.

أما تطبيق Procreate، فكان المساحة التي تشكلت فيها التصاميم، خصوصًا المناطيد الثلاثة.

وبفضل إمكانات تعدد المهام في iPadOS، استطاع أيدن العمل على الرسومات في Procreate، والرجوع إلى الصور التي التقطها خلال رحلاته، والبحث عن النباتات المحلية عبر Safari، مع تصدير الملفات لفريق العمل في الخلفية.

ويقول أيدن إن Freeform ساعده على إشراك فريقه في العملية الإبداعية منذ بدايتها، بدلًا من تسليمهم أفكارًا مكتملة للعمل على تنفيذها.

وهذا ما يجعل دور الجهاز في المشروع أكثر إثارة للاهتمام؛ إذ لم يكن مجرد بديل رقمي لدفتر الرسم، بل مساحة عمل جمعت مراحل البحث والتصميم والتعاون في مكان واحد.

عندما يلتقي خيال المصمم بحسابات المهندس

كان تصميم المناطيد الثلاثة أحد أكثر جوانب المشروع تعقيدًا.

بدأ أيدن وفريقه برسم هيكل أولي باستخدام Procreate، ثم أنشؤوا عشرات النسخ والتعديلات قبل الوصول إلى ثلاثة تصاميم نهائية.

لكن ما يبدو جميلًا على الشاشة لا يعني بالضرورة أنه قادر على الطيران.

لهذا تعاون المصمم مع شركة Pasha Balloons المتخصصة في صناعة المناطيد، حيث كان يرسل الرسومات إلى المهندسين لمراجعتها والتأكد من إمكانية تنفيذها وفق المتطلبات الهندسية للطيران.

ثم تعود المخططات والملاحظات إلى iPad Pro لإجراء المزيد من التعديلات، في عملية تكررت حتى وصلت التصاميم إلى أشكال يمكن تصنيعها والتحليق بها.

وهنا تظهر واحدة من أجمل جوانب المشروع: المسافة بين الخيال والواقع لم تكن مجرد ضغطة زر، بل حوارًا مستمرًا بين المصمم والمهندس، كانت شاشة iPad Pro مساحة مشتركة له.

الألوان كما تخيلها المصمم

شكّلت الألوان عنصرًا أساسيًا في هوية المجموعة، بدءًا من الأخضر والأصفر والوردي الزاهي للمناطيد، وصولًا إلى درجات الأزرق والكريمي والألوان الطبيعية المستوحاة من تضاريس كابادوكيا.

واعتمد أيدن على شاشة Ultra Retina XDR في iPad Pro، التي تستخدم تقنية Tandem OLED، إلى جانب ميزة True Tone لمراجعة الألوان ودرجات تشبعها أثناء العمل.

كما استفاد من Apple Pencil Pro وميزاته، مثل معاينة حركة القلم قبل ملامسة الشاشة، والضغط للتبديل بين الأدوات، والنقر المزدوج لتغيير الوظائف بسرعة.

وبحسب تجربته التي نقلتها أبل، فقد تمكن من العمل على صور عالية الدقة وطبقات متعددة وتفاصيل دقيقة في الأنسجة، دون أن يواجه تباطؤًا ملحوظًا أثناء التصميم.

من رسومات iPad إلى سماء كابادوكيا

بعد أشهر من البحث والرسم والتعديلات الهندسية، بدأت الأفكار تأخذ شكلها النهائي.

في وادي الورود بكابادوكيا، اجتمعت عشر إطلالات فنية مع ثلاثة مناطيد ضخمة بألوانها الزاهية، في عرض يحتفل بمرور خمسة عشر عامًا على تأسيس Les Benjamins.

ولتوثيق المشروع، تعاون أيدن مع المخرج الفرنسي Neels Castillon، الذي استخدم هاتف iPhone 18 Pro Max لتصوير العرض.

كانت مهمة التصوير مليئة بالتحديات؛ فالعرض أقيم في منطقة مفتوحة، مع ثلاثة مدارج للأزياء ومناطيد تتحرك في السماء، بينما تتغير الإضاءة الطبيعية باستمرار مع شروق الشمس.

استفاد فريق التصوير من الكاميرا الرئيسية بدقة 48 ميجابكسل وفتحة العدسة المتغيرة في الهاتف، للتصوير في الإضاءة المنخفضة قبل الشروق، ثم ضبط التعريض مع ارتفاع الشمس.

كما استخدم تسجيل الفيديو بدقة 4K بمعدل 120 إطارًا في الثانية لالتقاط حركة الأقمشة والمناطيد بمشاهد بطيئة، إلى جانب تقنية ProRes RAW التي توفر مرونة أكبر في معالجة الألوان أثناء المونتاج.

وللحصول على لقطات جوية، استخدم الفريق طائرات مسيّرة مخصصة، تحمل كل واحدة منها هاتفين من طراز iPhone 18 Pro Max، مستفيدًا من الكاميرات فائقة الاتساع لتصوير حركة المناطيد والمشهد المحيط بها.

أما مراجعة المقاطع واختيار اللقطات، فجرت باستخدام MacBook Pro بمعالج M4 Max.

وبذلك امتد حضور أجهزة أبل عبر مراحل المشروع المختلفة؛ من استكشاف الطبيعة وتوثيقها، إلى تطوير التصاميم والتعاون الهندسي، ثم تصوير العمل النهائي.

من الأرض إلى السماء.. تتغير الأدوات وتبقى الجذور

لا تقتصر أهمية هذا المشروع على حجم المناطيد أو غرابة مكان العرض، بل تكمن أيضًا في الطريقة التي جمع بها بنيامين أيدن بين ثقافته وأدوات الإبداع الحديثة.

فالمصمم الذي اعتاد استلهام نقوش السجاد الشرقي في أزيائه، وجد هذه المرة إلهامه في زهور تنمو بين صخور كابادوكيا، واستعان بالتقنية لتحويل ألوانها وأشكالها إلى أعمال حقيقية.

لم تكن أجهزة أبل هي التي ابتكرت الفكرة، ولم تختصر التقنية الطريق من الرسم إلى التنفيذ؛ فخلف كل منطاد ساعات من البحث والتصميم والمراجعات الهندسية والعمل الجماعي. لكنها وفرت أدوات ساعدت أيدن وفريقه على تطوير الأفكار ومشاركتها وتعديلها خلال تلك الرحلة.

ومن نقوش السجاد التي رافقت بداياته إلى المناطيد التي حلّقت فوق كابادوكيا، تغيرت الأدوات واتسعت مساحة الخيال، لكن المصدر ظل واحدًا: إنسان يبحث في ثقافته والطبيعة من حوله عما يستحق أن يرويه للعالم.

وربما هذا ما يجعل حكاية أيدن مع iPad Pro مختلفة؛ فالقيمة ليست في أن جهازًا استطاع رسم منطاد، بل في أنه كان جزءًا من رحلة طويلة انتهت بتحويل رسم صغير على شاشة إلى شيء يمكن رؤيته وهو يحلّق في السماء.

ABDULLAH ALGHAFIS

مؤسس ومدير موقع نيوتك ، مدون تقني ، إعلامي ، أدير مجموعة مواقع ، مصور فوتوغرافي ومهتم بالتقنية وأخبارها وخاصة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ، أسعى لخلق بيئة تقنية عربية واعية ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى