iOS 27 وصل رسمياً… وهذا ما تغيّر من أول يوم

منذ ساعات فقط، ظهر إشعار “تحديث النظام متاح” على شاشتي. وبعد أشهر من الترقب منذ أن كشفت عنه أبل في مؤتمر المطورين WWDC في يونيو، أصبح iOS 27 أخيراً متاحاً لكل من يملك iPhone 11 أو iPhone SE (الجيل الثاني) وما بعدهما.
حمّلت التحديث فور توفره، وقضيت الساعات الأولى أتنقل بين الإعدادات والتطبيقات لأرصد ما تغيّر فعلاً بعيداً عن عناوين الإعلان الرسمي. وها هي أول انطباعاتي، طازجة من يوم الإطلاق نفسه.
أول ما لاحظته: واجهة تترك لك القرار
أول ما يستقبلك بعد التحديث هو الإضافة التي تحدّث عنها الجميع: شريط التحكم في شفافية واجهة Liquid Glass. سحبته نحو الطرف الملوّن، فأصبحت الإشعارات ومركز التحكم أوضح فوراً تحت إضاءة الغرفة، ثم جربت الاتجاه المعاكس لأرى الشكل الزجاجي الأنيق الذي تعرّفنا عليه العام الماضي. النتيجة من أول تجربة: “الزجاج السائل” ما زال جميلاً كما هو، لكنه الآن يضع المقود بيدك بالكامل، من شفافية شبه تامة إلى طبقة ضبابية ملوّنة، وأي درجة بينهما.
نصيحتي لك أن تخصّص خمس دقائق لتجربة درجات الشفافية المختلفة بعد التحديث مباشرة، عبر: الإعدادات ← المظهر ← Liquid Glass. منتصف الشريط هو إعداد أبل الافتراضي، وستلاحظ أن المعاينة تتغير لحظياً مع التحريك. وقبل أن تعتمد إعدادك، جرّب النتيجة على شاشة مزدحمة، مثل خلفية ساطعة أو مركز التحكم، فهناك يظهر أثر الشفافية على القراءة بوضوح.

سيري الجديد: أول محادثة معه
جربت Siri AI على النسخة التجريبية من iOS 27 (باللغة الإنجليزية، فهي حالياً لا تدعم العربية)، وكان أول ما فعلته فتح تطبيقها المستقل الجديد وطرح عدة طلبات معقدة لأختبر قدرتها على التحليل وفهم السياق. الفارق واضح من أول تفاعل: تتذكر ما قلته في المحادثات الطويلة وتقدم إجابات ممتازة.
لكن الاختبار الحقيقي هو التعامل مع التطبيقات. طلبت منه البحث عن محادثتي مع صديقي أحمد في تطبيق الرسائل، واستخراج الموعد الذي اتفقنا عليه، ثم كتابة بريد إلكتروني له يحدد التاريخ ومكان اللقاء، ثم إرساله. والنتيجة: أنجز كل ذلك بدقة أبهرتني.
الجميل أنه يتنقل بين تطبيقات النظام لإنجاز المهمة كاملة بدل تنفيذ أمر منعزل، وهذه بداية مبشّرة جداً لنسخة أولى، وأبل تتعامل معه بحكمة عبر إتاحة تدريجية تمنحه وقتاً لينضج.
نصيحتي في يومك الأول: ابدأ بطلبات قصيرة ومباشرة (تذكير مرتبط بموقع، أو البحث عن رسالة معيّنة) لتكوّن انطباعاً دقيقاً عن قدراته الحالية، ثم انتقل تدريجياً للطلبات الأكثر تعقيداً. وتذكّر أنه يعمل حالياً بالإنجليزية فقط، وعلى iPhone 15 Pro وPro Max وطرازات iPhone 16 وما بعدها.
الأداء: فرق تلمسه في أول تشغيل للتطبيقات
من اللحظات الأولى بعد إعادة التشغيل، شعرت بفرق حقيقي في سرعة فتح التطبيقات، وهو ما يتفق مع الأرقام التي أعلنتها أبل: تشغيل أسرع للتطبيقات بنسبة تصل إلى 30%، وظهور أسرع للصور الجديدة بعد التقاطها بنسبة تصل إلى 70%. واللافت أن أبل قاست رقم التطبيقات على iPhone 11 Pro Max، أي أن التحسن لا يقتصر على الأجهزة الحديثة، بل يشمل أجهزة عمرها سنوات.
ونصيحتي لك أن تعيد تشغيل جهازك بعد اكتمال التحديث مباشرة، وتمنحه ساعة أو ساعتين ليكمل فهرسة الصور و التطبيقات في الخلفية بهدوء، فالفرق في السرعة يصبح أوضح بعد هذه الفترة الأولى تحديداً.

حصة يومية لمزايا الذكاء الاصطناعي: تفصيل يستحق الانتباه
من التفاصيل التي كشف عنها الإعلان الرسمي ولم تحظَ باهتمام كافٍ: بعض مزايا Apple Intelligence التي تعتمد على نماذج سحابية قوية أصبحت ضمن حصة استخدام يومية. ويشمل ذلك توليد الصور في تطبيق Image Playground، الذي أصبح قادراً على إنشاء صور واقعية، وأدوات تحرير الصور الذكية، وحتى Siri AIنفسه. لم تعلن أبل حجم هذه الحصة، واكتفت بالقول إنها تختلف بحسب الميزة ومدى تعقيد الطلب والضغط على الخوادم.
الاستخدام متاح مجاناً ضمن هذه الحصة، وتمنح أغلب خطط iCloud+ حصة أكبر، كما تشير أبل إلى أن الوصول الموسّع سيتوفر مقابل رسوم مستقبلاً. لذلك إن كنت تخطط لاستخدام هذه الأدوات بكثافة، في العمل الإبداعي مثلاً، راجع خطة iCloud+ الحالية عندك، وراقب في الأيام الأولى متى تصل إلى الحد مع نمط استخدامك المعتاد. وتذكّر أن هذه المزايا، كما Siri AI، تتطلب ضبط الجهاز على لغة مدعومة، والعربية ليست منها حالياً.
إمكانية وصول أوسع من أول تحديث
من أجمل ما كشفه الإعلان الرسمي، وإن لم يأخذ حقه من الاهتمام، التقدّم في إمكانية الوصول: وصف أغنى للصور عبر VoiceOver، وترجمات مصاحبة تُولَّد تلقائياً للفيديو ويمكن ترجمتها إلى لغات أخرى، إلى جانب أدوات جديدة في تطبيق المكبّر، وميزة Accessibility Reader، وتوسيع قدرات التحكم الصوتي. تفاصيل تُحدث فرقاً حقيقياً في حياة أشخاص كثيرين من أول يوم استخدام.
نقطة تستحق القليل من الصبر في هذا اليوم الأول
الأمر الوحيد الذي لاحظته في ساعاتي الأولى أن سيري الجديد، كأي منظومة ذكاء اصطناعي في بداياتها، يحتاج قليلاً من الوقت ليصل إلى أفضل حالاته: أحياناً إجابة أبطأ قليلاً مما توقعت، أو حاجة لإعادة صياغة السؤال. أمر طبيعي في يوم إطلاق يشهد ضغطاً كبيراً على الخوادم، ومن المتوقع أن يتحسن بسرعة مع التحديثات القادمة.
إن لم تحصل على إجابة دقيقة من أول محاولة، أعد صياغة سؤالك بجملة أقصر وأكثر مباشرة، فغالباً ما يحل ذلك الأمر فوراً.
الحكم من يوم الإطلاق
بعد ساعات فقط من التحديث الرسمي، الانطباع الأول لـ iOS 27 إيجابي وواضح: حرية أكبر في تشكيل الواجهة، وبداية واعدة جداً لجيل جديد من سيري، وأداء تشعر بفرقه من أول تشغيل، مع خطوات جميلة في إمكانية الوصول.
إن كان هاتفك iPhone 11 أو أحدث، فهذا تحديث يستحق التثبيت اليوم لأجل الواجهة والأداء وحدهما. أما مزايا الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها Siri AI، فتحتاج iPhone 15 Pro أو أحدث، وتعمل حالياً بالإنجليزية فقط،. وكما جرت العادة مع كل إصدار جديد، ستتحسن التجربة أكثر مع الأسابيع القادمة.






