Mac mini الجديد: يوم واحد مع الكمبيوتر الذي بدأ يتغير من الداخل

عندما وصلني Mac mini الجديد، لم أبدأ باختبارات الأداء المعتادة، ولم أجلس لأقارن أرقام المعالج والرسوميات بالجيل السابق. ببساطة، وصلته بشاشتي وبدأت أستخدمه بالطريقة التي أستخدم بها الكمبيوتر كل يوم: ملفات، صور، فيديو، متصفح، برامج تحرير، وذكاء اصطناعي.
لأن الشيء الذي أريد معرفته هذه المرة ليس فقط: كم أصبح Mac mini أسرع؟ السؤال الأهم بالنسبة لي هو: ماذا يستطيع أن يفعل عندما أجمع كل هذه الأشياء معًا؟
من الخارج، لا تزال الفكرة نفسها تقريبًا. جهاز صغير تستطيع أن تضعه على أي مكتب وتبني حوله محطة العمل التي تريدها. لكن الجديد فعلًا موجود في الداخل؛ Mac mini يأتي بخيارَي M6 وM5 Pro، مع ما يصل إلى 32GB من الذاكرة الموحدة في M6 و64GB في M5 Pro. لكنني سأترك الأرقام جانبًا الآن، لأن قيمتها الحقيقية لن تظهر إلا عندما أبدأ باستخدام الجهاز.
وأول شيء أردت اختباره كان أكثر شيء يهمني في هذا الجيل: الذكاء الاصطناعي المحلي.
أول اختبار: هل أحتاج فعلًا إلى السحابة؟
تعودنا خلال السنوات الماضية على طريقة بسيطة لاستخدام الذكاء الاصطناعي: نفتح الموقع أو التطبيق، نكتب الطلب، ينتقل إلى خوادم الشركة، تتم المعالجة هناك، ثم تعود النتيجة إلينا. لكن Local AI يغير جزءًا من هذه المعادلة؛ بعض النماذج يمكن تشغيلها مباشرة على الكمبيوتر، وبالتالي لا تحتاج كل مهمة إلى أن تذهب إلى السحابة.
ولأرى الفرق عمليًا، فتحت LM Studio على Mac mini وحمّلت نموذجًا بحجم 14B، ثم أعطيته ملفًا حقيقيًا من ملفات العمل وطلبت منه أن يلخص محتواه، يستخرج أهم النقاط، ويرتب المعلومات الموجودة فيه.
الاستجابة كانت أسرع مما توقعت من نموذج بهذا الحجم يعمل محليًا. استطاع Mac mini تشغيل النموذج والتعامل مع الملف وإرجاع النتيجة بشكل متجاوب، والأهم أنني لم أكن أرسل الملف إلى خادم خارجي حتى تتم معالجته.
جربت بعدها محادثة أطول مع النموذج، وبدأت أطرح عليه أسئلة متتابعة حول المحتوى نفسه، بحيث لا تكون كل مطالبة منفصلة عن التي قبلها. وهنا بقيت الاستجابة مستقرة، ولم أشعر أن النموذج أصبح غير عملي لمجرد أنه يعمل محليًا.
وهنا بدأت أفهم الفكرة بشكل مختلف. Local AI ليس بالضرورة بديلًا عن ChatGPT أو Claude أو الخدمات السحابية، لكنه يعطيك طبقة أخرى من الذكاء الاصطناعي داخل جهازك. إذا كانت المهمة مناسبة لنموذج محلي، تستطيع تنفيذها مباشرة، خصوصًا عندما تتعامل مع ملفات أو معلومات لا تريد إرسالها إلى الخارج.
لكن التجربة الأهم جاءت عندما لم أترك النموذج يعمل وحده، فأولا أبقيت LM Studio مفتوحًا، وفتحت Photoshop والمتصفح في الوقت نفسه، وبدأت أتنقل بين التطبيقات وأتعامل مع الملفات بشكل طبيعي.
هنا توقعت أن أشعر بتراجع واضح في الأداء بسبب تشغيل النموذج في الخلفية، لكن التجربة كانت أفضل من ذلك. بقي التنقل بين التطبيقات سلسًا، وفتحت الملفات والمواقع وتعاملت مع Photoshop بشكل طبيعي، بينما النموذج المحلي يعمل في الخلفية.
وهذه بالنسبة لي أهم من مجرد معرفة أن الجهاز يستطيع تشغيل نموذج 14B؛ لأن الكمبيوتر في الواقع لا يعمل على مهمة واحدة. إذا كنت أستخدم Local AI، فأنا أريده أن يعمل معي بينما أواصل عملي.
من Local AI إلى Agentic AI
بعد ذلك انتقلت إلى تجربة مختلفة مع Claude وPerplexity، لأن فكرة الذكاء الاصطناعي اليوم لم تعد تقتصر على أن تسأل النموذج سؤالًا وتحصل على إجابة.
أعطيتهما مهمة متعددة الخطوات تتعلق بجمع المعلومات وتنظيمها، وطلبت من الأداة أن تتعامل مع المهمة على مراحل بدل أن تعطيني إجابة واحدة مباشرة، وهنا ظهر الفرق في طريقة استخدام AI. لم أعد أتعامل معه كنافذة أكتب فيها سؤالًا وأنتظر الإجابة، وإنما كأداة تساعدني على إنجاز جزء من العمل.
وفي Perplexity جربت أسلوب العمل الهجين بين المعالجة المحلية والسحابية. الفكرة التي أردت اختبارها بسيطة: إذا كانت هناك خطوة يمكن تنفيذها محليًا، لماذا أرسلها إلى السحابة أصلًا؟ والتجربة كانت مثيرة للاهتمام لأنك تبدأ في رؤية الكمبيوتر نفسه كجزء من منظومة الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد جهاز تفتح عليه خدمات الذكاء الاصطناعي.
في مهمة بسيطة يمكن للجهاز التعامل مع الجزء المحلي، بينما تستفيد من السحابة عندما تحتاج إلى نموذج أكبر أو معلومات حديثة أو قدرة معالجة إضافية، وهذا يعني أن Local AI وCloud AI لا يجب أن يكونا منافسين بالضرورة؛ يمكن أن يعمل الاثنان معًا، وكل واحد يتولى الجزء الذي يناسبه.
طيب، ماذا عن Photoshop؟
بعد الذكاء الاصطناعي كنموذج مستقل، أردت أن أرى ماذا يحدث عندما يدخل الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل البرامج التي أستخدمها أصلًا، لذا فتحت Photoshopوبدأت باستخدام Generative Fill وإزالة عناصر من الصورة وإعادة بناء المناطق المحيطة بها، ثم جربت توسيع الصورة خارج إطارها الأصلي.
النتائج ظهرت بسرعة وبشكل متتابع، والأهم بالنسبة لي أن العملية لم تشعرني بأن Photoshop أصبح أبطأ بسبب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، فببساطة أحدد المنطقة، أرسل الأمر، تظهر النتيجة، أختار ما يناسبني وأكمل العمل.
ثم كررت العملية أكثر من مرة على الصورة نفسها، وهنا ظهر شيء مهم: سرعة الاستجابة تجعل استخدام أدوات AI جزءًا طبيعيًا من عملية التعديل بدل أن تكون خطوة تفكر قبل استخدامها لأنك تعرف أنها ستأخذ وقتًا.
وهذا هو الاستخدام الذي يعجبني أكثر للذكاء الاصطناعي. لا أريد أن أفتح برنامجًا منفصلًا لأقول للناس إن جهازي يشغل AI. أريد أن يكون AI موجودًا داخل البرنامج الذي أستخدمه أصلًا، ويختصر عليّ خطوة أو اثنتين عندما أحتاجه.

وبعد الصور جاء الدور على الفيديو
بعد Photoshop، انتقلت إلى الفيديو، وهنا بدأت أضغط على الجهاز أكثر. فتحت مشروعًا في Final Cut Pro، ثم استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي الموجودة ضمن سير العمل، وبعدها انتقلت إلى Premiere وجربت مهامًا تعتمد على المعالجة والذكاء الاصطناعي أثناء التعامل مع المشروع.
الشيء الذي كنت أراقبه هنا ليس التصدير فقط. الأهم بالنسبة لي هو تجربة العمل أثناء وجود المشروع أمامي، فقمت بالانتقال بين المقاطع، من ثم عدلتها، وشغلت المعاينة، وفتحت أدوات أخرى، ، وتركت عمليات المعالجة تعمل في الخلفية.
والنتيجة كانت جيدة جدًا. لم أشعر أنني مضطر إلى الانتظار بعد كل عملية حتى أستطيع مواصلة العمل. حتى عندما كانت هناك معالجة في الخلفية، بقي البرنامج متجاوبًا، والتنقل داخل المشروع ظل سريعًا.
وهذا النوع من الأداء هو الذي يهمني فعلًا كمستخدم؛ لأن المونتير لا يقضي يومه في الضغط على زر Export ثم الجلوس وانتظار النتيجة. معظم الوقت يقضيه داخل المشروع نفسه، يتنقل ويعدل ويجرب ويعود للخلف ويغير قراره.
والآن ضغط حقيقي على الجهاز
بعد أن اختبرت كل مهمة بشكل منفصل، جمعتها معًا. قمت أولًا بتشغيل نموذج Local AI في الخلفية، وفتحت Photoshop، وفتحت مشروع الفيديو، وتركت المتصفح مفتوحًا مع مجموعة من التبويبات، ثم بدأت أتنقل بينها وأعمل بشكل طبيعي.
وهنا كانت التجربة مختلفة عن اختبارات الأداء التقليدية، فالجهاز لم يتعامل مع كل مهمة على أنها تحتاج إلى إيقاف المهام الأخرى. ظل التنقل بين التطبيقات سريعًا، واستطعت العودة إلى النموذج المحلي، ثم الانتقال إلى Photoshop، ثم الرجوع إلى مشروع الفيديو، دون أن أشعر أن الجهاز فقد توازنه.
والأهم أن Mac mini حافظ على هدوئه أثناء الضغط. لم يتحول إلى جهاز مزعج بسبب المراوح، ولم أشعر أن الحرارة أصبحت عائقًا أمام الاستخدام.
هذه النقطة تحديدًا أعجبتني، لأن Mac mini في النهاية جهاز مكتبي يمكن أن تتركه يعمل لساعات. وبالتالي ما أريده ليس فقط أداءً مرتفعًا في أول عشر دقائق، وإنما أداء مستقرًا عندما يبدأ يوم العمل الحقيقي.

تكامل Siri الجديدة ونظام macOS 27
تواجد Siri الجديدة والتكامل مع تحديث نظام الماك macOS 27 يجعل العمل مختلفا فعلا وتجربة الأداء أفضل من السابق والوصل للمهام والملفات وطلب تنفيذ أوامر أسهل وأسرع من أي وقت مضى.
طلبت من Siri فتح التطبيقات، قمت بالبحث عن ملفات، إنشاء ملاحظات، وتنفيذ أوامر بسيطة داخل بيئة Apple، والنتيجة كانت جيدة في المهام المباشرة، وكذلك تجربة النظام بشكل عام .
وهذا هو النوع من الاستخدام الذي أعتقد أنه سيصبح أكثر أهمية مع الوقت. ليس أن تتحدث مع Siri طوال اليوم، وإنما أن تستخدمها عندما تكون يداك مشغولتين أو عندما تريد تنفيذ أمر سريع دون أن تقطع ما تقوم به.
ثم جربت التحكم من iPhone
بعد ذلك أردت أن أختبر العلاقة بين Mac mini وiPhone، لأن وجود الكمبيوتر على المكتب لا يعني أنني سأكون أمامه طوال اليوم.
استخدمت iPhone لمتابعة العمل وإرسال المهام عبر أدوات الذكاء الاصطناعي والارسال المتاحة، ثم عدت إلى Mac mini لأرى النتيجة.
الشيء الجميل هنا هو أن تجربة Apple لا تتعامل مع الأجهزة كأجزاء منفصلة. iPhone هو الجهاز الذي يكون معي طوال الوقت، وMac mini هو الجهاز الذي يملك القوة الأكبر على المكتب، وعندما يتعاون الاثنان يصبح لكل واحد منهما دور مختلف.
وفي الاستخدام اليومي، هذه التفاصيل الصغيرة قد تكون أهم من بعض أرقام الأداء؛ لأنني لا أريد فقط كمبيوترًا قويًا، أريد منظومة تجعل الانتقال بين أجهزتي أسهل.
أين يظهر الفرق بين M6 وM5 Pro؟
هنا فقط أعود إلى الأرقام، M6 يصل إلى 12 نواة للمعالج و12 نواة للرسوميات و32GB من الذاكرة الموحدة، بينما M5 Pro يصل إلى 18 نواة للمعالج و20 نواة للرسوميات و64GB من الذاكرة، مع نطاق ذاكرة يصل إلى 307GB/s.
لكن بعد هذه التجربة، أصبحت أرى أن الفرق بينهما لا يجب أن يُفهم من الأرقام وحدها.
M6 يبدو مناسبًا جدًا لمن يريد جهازًا صغيرًا وقويًا يستطيع التعامل مع مجموعة واسعة من المهام: العمل اليومي، الصور، الفيديو، التطبيقات الكثيرة، والذكاء الاصطناعي المحلي.
أما M5 Pro، فتبدأ أهميته أكثر عندما ترتفع متطلبات العمل: مشاريع فيديو أكبر، معالجة أثقل، تعدد مهام أكثر، ونماذج ذكاء اصطناعي تحتاج إلى ذاكرة أكبر.
والميزة هنا أن Apple لم تجعل Mac mini جهازًا له شخصية واحدة. تستطيع أن تأخذ النسخة التي تتناسب مع طبيعة عملك، بدل أن تدفع مقابل قوة لن تستخدمها.

بعد يوم كامل… ما الذي تغيّر فعلًا؟
بعد كل هذه التجارب، لم يعد أكثر شيء يلفتني في Mac mini هو حجمه، رغم أن فكرة وضع كل هذه القدرة داخل جهاز صغير ما زالت مثيرة للاهتمام، لكن الذي لفتني أكثر هو أن الكمبيوتر نفسه بدأ يتغير من الداخل. في الماضي، كنت أشتري جهازًا أسرع لكي أفتح البرامج بشكل أسرع، وأصدر الفيديو بشكل أسرع، وأتعامل مع الملفات بشكل أسرع.
أما الآن، فهناك طبقة جديدة فوق كل ذلك: الذكاء الاصطناعي.
شغلت نموذجًا محليًا، استخدمت AI داخل Photoshop، تعاملت مع أدوات الذكاء الاصطناعي في الفيديو، جربت Agentic AI، ثم جمعت أكثر من مهمة في الوقت نفسه.
وفي كل مرة كانت النتيجة تعيدني إلى الفكرة نفسها: قوة Mac mini ليست فقط في قدرته على تنفيذ المهمة بسرعة، وإنما في قدرته على التعامل مع مجموعة من المهام الحديثة في الوقت نفسه، مع وجود الذكاء الاصطناعي داخل هذه المنظومة.
بعد يوم واحد، ما زلت أحتاج إلى وقت أطول حتى أحكم على كل شيء. لكن الانطباع الأول واضح: Mac mini الجديد لا يبدو كتحديث هدفه فقط أن يجعل الكمبيوتر أسرع.
التغيير الأهم هو أن الكمبيوتر نفسه أصبح أكثر استعدادًا للعمل مع الذكاء الاصطناعي، وهنا أصبح السؤال بالنسبة لي ليس فقط: كم هو سريع؟ بل: ماذا يمكن أن يفعل لي عندما أتركه يعمل؟ وهذا، بالنسبة لي، هو التغيير الحقيقي في Mac mini الجديد.






